العز بن عبد السلام

368

تفسير العز بن عبد السلام

« وَثامِنُهُمْ » أدخل الواو على انقطاع القصة وأن الخبر قد تم ، والذين اختلفوا في عددهم أهل بلدهم قبل الظهور عليهم ، أو أهل الكتاب بعد طول العهد بهم . « رَجْماً بِالْغَيْبِ » قذفا بالظن . « قَلِيلٌ » ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنا من القليل الذي استثنى اللّه تعالى كانوا سبعة وثامنهم كلبهم ، ابن جريج : كانوا ثمانية وقوله ثامنهم كلبهم أي صاحب كلبهم ولما غابوا عن قومهم كتبوا أسماءهم ، فلما بان أمرهم كتبت أسماؤهم على باب الكهف . « مِراءً ظاهِراً » ما أظهرنا لك من أمرهم ، أو حسبك ما قصصناه عليك فلا تسأل عن إظهار غيره ، أو بحجة واضحة وخبر صادق ، أو لا تجادل أحدا إلا أن تحدثهم به حديثا ، أو هو أن تشهد الناس عليه . « وَلا تَسْتَفْتِ » يا محمد فيهم أحدا من أهل الكتاب ، أو هو خطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ونهي لأمته . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 24 ] إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً ( 24 ) « إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » فيه إضمار إلا أن تقول : لأنه إذا علق بالمشيئة لم يكن كاذبا بإخلافه ، ولا كفارة عليه إن كان يمين مع ما فيه من الإذعان لقدرة اللّه تعالى . « إِذا نَسِيتَ » الشيء فاذكر اللّه تعالى ليذكرك إياه فإن فعل برئت ذمتك وإلا فسيدلك على أرشد مما نسيته ، أو اذكره إذا غضبت ليزول غضبك ، أو إذا نسيت الاستثناء فاذكر ربك بقولك . « عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي » الآية ، أو اذكره بالاستثناء ، ويصح الاستثناء إلى سنة فتسقط الكفارة ولا يصح بعدها ، أو في مجلس اليمين ولا يصح بعد فراقه ، أو يصح ما لم يأخذ في كلام غير اليمين ، أو مع قرب الزمان دون بعده ، أو مع الاتصال باليمين دون الانفصال . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 25 ] وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً ( 25 ) « وَلَبِثُوا » من قول نصارى نجران ، أو اليهود فرده اللّه تعالى بقوله : قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا ، أو أخبر اللّه تعالى بذلك عن مدة لبثهم فيه من حين دخلوه إلى أن ماتوا فيه . « تِسْعاً » هو ما بين السنين الشمسية والقمرية . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 26 ] قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً ( 26 )